العلامة المجلسي

88

بحار الأنوار

قوله تعالى : " أم يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله ( 1 ) " أنها نزلت في علي عليه السلام وما خص به من العلم ، وجاء في تفسير قوله تعالى : " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ( 2 ) " [ أنا على بينة من ربي ] والشاهد علي عليه الصلاة والسلام ، وروى المحدثون أنه قال لفاطمة عليها الصلاة والسلام : زوجتك أقدمهم سلما ، وأعظمهم حلما ، وأعلمهم علما ، وروى المحدثون عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : من أراد أن ينظر إلى نوح في عزمه وإلى موسى في علمه وعيسى في ورعه فلينظر إلى علي بن أبي طالب ، وبالجملة فحاله في العلم حالة رفيعة جدا لم يلحقه أحد فيها ولا قاربه ، وحق له أن يصف نفسه بأنه معادن العلم وينابيع الحكم ، فلا أحد أحق به منها بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ( 3 ) . وقال في موضع آخر : والذي صح عندي هو أنه عليه السلام قال لهم يوم الشورى : أنشدكم الله أفيكم أحد آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بينه وبين نفسه حيث آخى بين بعض المسلمين وبعض غيري ؟ فقالوا : لا ، فقال : أفيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : من كنت مولاه فهذا مولاه غيري ؟ فقالوا : لا ، فقال : أفيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي غيري ؟ قالوا : لا ، قال : أفيكم من اؤتمن على سورة براءة وقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يؤدي ( 4 ) عني إلا أنا أو رجل مني غيري ؟ قالوا : لا ، قال : ألا تعلمون أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فروا عنه في الحرب في غير موطن وما فررت قط ؟ قالوا بلى ، قال : أتعلمون أني أول الناس إسلاما ؟ قالوا : بلى ، قال فأينا أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله نسبا ؟ قالوا : أنت الخبر ( 5 ) . وقال : وروي عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله تعالى : " هذان خصمان اختصموا في

--> ( 1 ) سورة النساء : 54 . ( 2 ) سورة هود : 17 . ( 3 ) شرح النهج 2 : 349 و 350 . ( 4 ) في المصدر : إنه لا يؤدى . ( 5 ) شرح النهج 2 : 96 .